البداية والدعوة في نينوى




البداية والدعوة في نينوى

بعث الله سبحانه وتعالى نبيّه يونس عليه السلام إلى أهل مدينة "نينوى" (التي تقع في العراق حالياً)، ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة الأصنام. ظل يونس عليه السلام يدعو قومه بالحكمة والموعظة الحسنة فترة طويلة، لكنهم استكبروا وأصروا على الكفر والشرك، ولم يتقبلوا دعوته بل تمادوا في طغيانهم.
فلما رأى يونس عليه السلام إعراضهم ويئس من إيمانهم، غضب لأجل الله تعالى، وقرر مغادرة القرية وتردهم دون أن يأذن له الله بذلك أو ينتظر أمره، ظاناً أن الله لن يقضي عليه بالضيق بسبب هذا الخروج.
ركوب السفينة والعاصفة العاتية
توجه يونس عليه السلام نحو البحر وركب في سفينة مليئة بالركاب والبضائع. في عرض البحر، هبت ريح عاتية واشتدت الأمواج بشكل مرعب ومخيف، وكادت السفينة أن تغرق بمن عليها من شدة الحمولة والأمواج العالية.
حينها، اتفق أهل السفينة على إجراء قرعة لتخفيف الوزن وإلقاء أحد الركاب في البحر ليتمكن الباقون من النجاة. أُجريت القرعة ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يخرج اسم يونس عليه السلام، فوقعت القرعة عليه، فألقوه في البحر وهو صابر محتسب.
الابتلاع في ظلمات البحر وبطن الحوت
أمر الله عز وجل حوتاً ضخماً أن يلتقم يونس عليه السلام ولا يهش لحمه ولا يكسر عظمه، فصار يونس في بطن الحوت وسط ظلمات ثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر العميق.
رغم شدة الموقف وهوله، استيقظ قلب يونس عليه السلام وتوجه بكليته إلى خالقه معترفاً بخطئه وتقصيره. فنادى في تلك الظلمات العميقة بالدعاء العظيم الذي خلده القرآن الكريم:
> "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"
> 
الاستجابة والنجاة والعودة إلى قومه
سمع الله سبحانه وتعالى دعاء عبده الصالح واستغاثته، فأجاب دعاءه وأمر الحوت أن يلفظه إلى اليابسة. خرج يونس عليه السلام من بطن الحوت وقد كان جسده ضعيفاً ونحيلاً كفرخ الطير لا ريش له، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين لتظلله وتؤويه وتعالج ما أصابه.
ولما عافاه الله وقوي جسمه، أمره بالعودة إلى قومه في نينوى. فلما رجع إليهم، وجدهم قد آمنوا وتابوا توبة صادقة بعد أن رأوا علامات العذاب تقترب منهم، فاستقبلهم بفرح عظيم واجتمعوا على طاعة الله وعبادته، ونجاهم الله سبحانه وتعالى من العذاب.
الدروس والعبر المستفادة من القصة
 * الاستغفار والتوبة: دعاء ذي النون (يونس عليه السلام) هو مفتاح لتفريج الكروب وإزالة الهموم والغموم.
 * عدم اليأس: مهما اشتدت الظلمات والمشاكل على الإنسان، فإن رحمة الله وقدرته أوسع وأقرب، ولا يجوز اليأس أبداً.
 * الصبر في الدعوة: يتعلم الداعية من هذه القصة أهمية الصبر وعدم الاستعجال في ترك الدعوة أو اليأس من هداية الناس.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال